banner.jpg
8 د قراءة المقال

كيفية تشكيل مجلس إدارة شركة وفق نظام الشركات الجديد

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

- 08‏/05‏/2026

صورة

لا يمكن بأيِّ حال من الأحوال النظر إلى خطوات وكيفية تشكيل مجلس إدارة شركة ما باعتبارها مجرد إجراءات شكلية واستيفاء للمتطلبات القانونية فحسب، بل ينبغي الاهتمام بهذا الجانب كونه عملية استراتيجية دقيقة ترسخ مبادئ الحوكمة والشفافية.

تعتمد هذه العملية على أساس قانوني يضع نصوصًا تفصيلية تحكم عملية التأسيس والتكوين، متضمنةً تحديد عدد الأعضاء والحد الأقصى لعضوية مجالس الشركات المدرجة، وضوابط الترشح والتصويت التراكمي وفق وآلية تشكيل لجان متخصصة كهيئات رقابية منبثقة عن المجلس.

يوضح هذا المقال كيفية تشكيل مجلس إدارة شركة في ظل المستجدات التشريعية، مع تسليط الضوء على الضوابط الشكلية والموضوعية التي تسبغ المشروعية على قرارات المجلس، والآثار القانونية المترتبة على الإخلال بها.



مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي



مفهوم كل من الشركة ومجلس الإدارة


عرف نظام الشركات السعودي الجديد الشركة بأنها كيان قانوني يؤسس وفقًا لأحكام النظام، بناءً على عقد تأسيس أو نظام أساس، يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر، يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معًا، لاقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة. 

وقد أجاز النظام، على سبيل الاستثناء، أن تؤسس الشركة بإرادة منفردة لشخص واحد، وفقًا لأحكامه، وكذلك تأسيس شركات غير ربحية وفقًا لما ورد في الباب السابع منه.

أما مجلس الإدارة فهو هيئة الإدارة العليا للشركة، ينتخب أعضاؤه من قبل المساهمين، ويتولى مسؤولية الإشراف على إدارة الشركة وتوجيهها، بما يضمن تحقيق أهدافها وفق الاستراتيجيات والسياسات المعتمدة من الجمعية العامة.



المسؤوليات المنوطة بمجلس إدارة الشركة وفقا للنظام السعودي

يعد مجلس الإدارة الركيزة الأساسية التي تستند إليها الشركة في تحقيق أهدافها وضمان سير أعمالها بكفاءة، حيث يتحمل الرئيس والأعضاء مسؤوليات جسيمة أوكلها لهم القانون لضمان الإدارة الرشيدة والحوكمة المستدامة

وقد نظم نظام الشركات هذه المسؤوليات عبر مجموعة من الواجبات التي تفرض على أعضاء المجلس الالتزام بالعناية والولاء وتجنب تضارب المصالح، وفيما يلي استعراض أبرز هذه المهام:



  1. وضع الخطط والاستراتيجيات وتحديد الأهداف.
  2. إطلاق يد المدير التنفيذي مع التوجيه وتمرير القرارات والتعليق عليها وتعديلها.
  3. الالتزام بواجبات العناية والولاء وتجنب تضارب المصالح.
  4. مراقبة أداء الشركة وسير الأمور للتأكد من تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها.
  5. صياغة الخطوط العريضة لسير الأمور وإدارة الشركة ومراقبتها وفق هيكل يوزع الحقوق والمسؤوليات بين مجلس الإدارة والهيئة الإدارية والمساهمين.
  6. تحقيق الغاية الأساسية "عائد استثماري جيد" عبر تحديد الأهداف والاستراتيجيات "الوسائل" للمدير التنفيذي.
  7. تشكيل الهيكل التنظيمي للمؤسسة.
  8. تشكيل اللجان وتفويض السلطات والصلاحيات.
  9. توفير مراجع خارجي مستقل.
  10. تحمل المسؤولية تجاه المساهمين.
  11. تعويض الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو الغير عن الضرر الناشئ من مخالفة النظام أو عقد التأسيس أو الأخطاء أو الإهمال أو التقصير في أداء الأعمال.
  12. الدعوة للاجتماعات وإعداد جدول أعمالها، والنظر في ما يستجد من أعمال وما يطرحه الأعضاء أو أي موظف.



الشروط الواجب توافرها في عضو مجلس الإدارة

بالإضافة إلى الشروط العامة مثل الأهلية القانونية وعدم الإدانة بجريمة مخلة بالشرف، يشترط في عضو مجلس الإدارة ما يلي:


  1. أن يكون لديه الكفاءة والخبرة والمعرفة اللازمة في مجال أعمال الشركة.
  2. أن يكون ملمًّا بنظام الشركات والقواعد واللوائح ذات الصلة.
  3. أن تكون لديه القدرة على قراءة وتحليل الميزانيات العمومية والمعرفة بالحسابات والمالية.
  4. أن يكون لديه الحافز والوقت الكافي للمساهمة الفاعلة في توجيه أعمال وسياسات الشركة.
  5. ألا يشغل عضوية أكثر من خمس شركات مساهمة مدرجة في آن واحد.



كيف يحقق مجلس الإدارة أهداف الشركة؟


يتمتع مجلس الإدارة بقدر كافٍ من الاستقلالية تسمح له بالإشراف الفعّال على المديرين، ومساءلتهم عن أدائهم، بل وإنهاء مهامهم إذا لم ينجحوا في تحقيق الأهداف التي أسسَت الشركة من أجلها، كما يقوم المجلس بمحاسبة المديرين للتأكد من أن أعمالهم تحقق مصلحة الشركة والمستثمرين.

كما أن وجود مجلس إدارة رقابي يعزز الثقة في الشركة، مما يسهل دخولها إلى الأسواق واستمرارها فيها، ويشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال كبيرة فيها.

يساهم كذلك الإشراف الجيد من قبل مجلس الإدارة في تحقيق أداء اقتصادي متميز، وإدارة سليمة للشركة، وبالتالي تحقيق معدلات أداء مرتفعة تخفض من تكلفة رأس المال وتزيد من قيمة حصص الشركاء.



دور الحوكمة في تشكيل مجلس إدارة الشركات


للحوكمة دور أساسي في وضع الضوابط المنظمة لتشكيل مجلس الإدارة نظرًا لكونه المتحكم الرئيسي في إدارة الشركة، وقد تناولت لائحة الحوكمة ونظام الشركات السعودي هذا التشكيل من عدة جوانب على النحو التالي:


أولا: عدد أعضاء المجلس ومدة عضويتهم

ترك النظام واللائحة للجمعية العمومية حرية تحديد العدد، لكن بحدود دنيا 3 أعضاء وقصوى 11 عضوًا، وألزمت اللائحة بوجود عضوين مستقلين على الأقل أو ما يعادل ثلث الأعضاء، كما يستحسن أن يكون العدد فرديا لتفادي تعادل الأصوات، أما مدة العضوية فقد حددها النظام بثلاث سنوات كحد أقصى، مع جواز إعادة الانتخاب.


ثانيا: شروط الترشح لعضوية المجلس

لم يحدد النظام شروطًا مباشرة بقدر ما وضع من محظورات، أبرزها: منع تضارب المصالح إلا بترخيص مسبق من الجمعية العامة، ومنع منافسة الشركة أو الاشتراك في أعمال تنافسها.

وفي المقابل، جاءت لائحة الحوكمة باشتراطات أكثر تفصيلًا، حيث ركزت على ضرورة تمتع العضو بالكفاءة المهنية والقدرة الصحية والاستقلال التام الذي يمنع وجود أي عوارض استقلال، وتهدف هذه الاشتراطات إلى ضمان جدية العضو وقدرته على تحمل المسؤولية. 


ثالثا: تشكيل رئاسة المجلس

بعد انتخاب الجمعية العمومية لأعضاء المجلس، ينتخب الأعضاء من بينهم رئيسًا ونائبًا له، ويشترط في الرئيس ألا يشغل أي منصب تنفيذي بالشركة، وذلك ضمانًا للفصل بين الإدارة والتنفيذ ومنعا لتركيز السلطة.

ويتمثل دور الرئيس في متابعة تنفيذ قرارات المجلس نيابةً عن المساهمين، مع التأكيد على أن سلطته لا تعلو على سلطة المجلس مجتمعا، وهو في الوقت ذاته مسؤول عن ضمان حسن سير العمل وتوفير ضمانات ذلك.


انتهاء عضوية مجلس الإدارة

نظمت لائحة حوكمة الشركات ونظام الشركات السعودي حالات انتهاء عضوية مجلس الإدارة محققة توازنًا بين سلطة الجمعية العمومية في العزل وحقوق الأعضاء المعزولين، مع وضع آليات محددة للتعامل مع حالات الغياب والاستقالة لحماية مصلحة الشركة، وذلك على النحو التالي:

  1. تنتهي العضوية تلقائيًّا بانتهاء المدة المحددة في النظام الأساسي للشركة، وتنتهي حتمًا بمرور مدة الثلاث سنوات التي حددها النظام واللائحة كحد أقصى لمدة المجلس. 
  2. يحق للجمعية العمومية في أي وقت عزل جميع أعضاء المجلس أو بعضهم بإرادتها المنفردة.
  3. يثبت للعضو المعزول حق المطالبة بتعويض في حالتين: إذا كان سبب العزل غير مقبول أو مجحف، أو إذا تم العزل في وقت غير مناسب ترتب عليه ضرر أكبر بالشركة.
  4. يحق لمجلس الإدارة رفع توصية للجمعية العمومية لإنهاء عضوية أحد الأعضاء، في حال تغيب عن ثلاثة اجتماعات متتالية للمجلس دون عذر مقبول أو مشروع.
  5. تلتزم الشركة فور انتهاء عضوية أي عضو "بأي طريقة" بإشعار الهيئة المختصة والسوق المالي بذلك، ويجب أن يتضمن الإشعار بيانًا بالأسباب التي أدت إلى انتهاء العضوية.
  6. إذا تقدم العضو باستقالته وكانت لديه ملحوظات على أداء الشركة، فيجب عليه تقديم بيان مكتوب بها إلى رئيس مجلس الإدارة، ويلتزم رئيس المجلس بعرض هذا البيان على باقي أعضاء المجلس.



في ضوء ما سبق، يتضح أن عملية تشكيل مجلس إدارة شركة في السعودية ليست إجراء شكليًّا لملء مناصب قيادية، بل تحولت بموجب نظام الشركات الجديد ولائحة حوكمة الشركات إلى عنصر أساسي في بناء منظومة حوكمة فعّالة ومتكاملة. 


إن التشكيل القائم على أسس مهنية ومؤسسية صارمة، مثل فصل منصب الرئيس التنفيذي عن رئيس المجلس، وضمان استقلالية ثلث الأعضاء، واعتماد التصويت التراكمي لتمثيل صغار المساهمين، يضمن الامتثال للنصوص النظامية، ويخلق ديناميكية رقابية داخلية تحمي الشركة من الصراعات والتجاوزات. 


فوجود أغلبية من الأعضاء غير التنفيذيين والمستقلين يساهم في إثراء المداولات بوجهات نظر محايدة، وإخضاع القرارات الاستراتيجية لتقييم موضوعي قائم على مصلحة الشركة لا مصلحة الأفراد، وبالتالي تعزيز الشفافية وتقليص فرص تضارب المصالح التي قد تمر دون رقابة.


تمكّن هذه الممارسة المؤسسية الراسخة مجلس الإدارة من التحول من هيئة إدارية تقليدية إلى شريك استراتيجي فاعل، يواجه التحديات المتسارعة -سواء كانت تنظيمية أو مالية أو تكنولوجية- برؤية استباقية مبنية على كفاءات وخبرات متنوعة. 


كما أن الالتزام بتشكيل لجان متخصصة "كالمراجعةِ والترشيحات والمكافآت" يضفي على المجلس قدرةً على التعمق في المسائل الفنية الحرجة، ويضمن أن تكون التعيينات والتعويضات وتقارير الأداء خاضعة لمعايير مهنية بعيدة عن المزاجية، الأمر الذي يمنح الشركات السعودية المرونة اللازمة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية والوصول إلى استدامة مالية وتشغيلية، لأنه يرسّخ ثقافة المساءلة ويضع قياس الأداء في قلب العمل المؤسسي.



وفي النهاية، فإن التحول النوعي في مفهوم تشكيل مجالس الإدارة يواكب تطلعات رؤية المملكة 2030 نحو بناء قطاع خاص قوي ومنافس عالميا، فهي لا تستهدف مجرد زيادة عدد الشركات أو أرباحها، بل تسعى إلى تعميق الثقة في بيئة الأعمال السعودية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوطين أفضل الممارسات الدولية في الشفافية والنزاهة، ولا يتحقق ذلك إلا بوجود مجالس إدارة تدرك مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، وتعمل بروح الشريك التنموي الوطني، وهكذا، يصبح تعيين أعضاء مجلس الإدارة الملتزمين بمعايير الحوكمة هو المدخل الحقيقي لشركات قادرة على المنافسة إقليميًّا ودوليًّا، ومحركًا رئيسيًّا لاقتصاد مستدام يعزز مكانة المملكة كوجهة استثمارية رائدة على خريطة العالم.



يمكنك الاعتماد على مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي في السعودية للحصول على استشارات قانونية ذات صلة بـ كيفية تشكيل مجلس إدارة شركة، حيث يضمن لك المحامي إرساء دعائم الحوكمة والشفافية من خلال إعداد ومراجعة النظام الأساسي وعقود التأسيس بما يحدد صلاحيات المجلس واختصاصاته بوضوح، وتدقيق انتخاباته واجتماعاته وإجراءات الإفصاح لتتوافق مع نظام الشركات ولائحة حوكمة الشركات.

كما يتولى المحامي تقييم أداء المجلس بشكل دوري للتأكد من فاعليته وتحقيقه أهداف الشركة الاستراتيجية ضمن إطار قانوني متين يحمي المساهمين ويجنب الشركة مخاطر الامتثال التي قد تؤدي إلى عقوبات أو نزاعات مستقبلية.

تواصل معنا اليوم ليضمن لك خبراؤنا تشكيل مجلس إدارة متوافق مع نظام الشركات الجديد.

مقالات مشابهة

blog image
هل اعلان الافلاس يسقط الديون؟ تعرف على التفاصيل

يتناول هذا المقال ما إذا كان إعلان الإفلاس يؤدي إلى سقوط الديون في النظام السعودي، موضحًا أن الإفلاس لا يعني بالضرورة إلغاء الالتزامات المالية، بل يهد ...أظهر المزيد

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

blog image
الفرق بين العقد محدد المدة وغير محدد المدة في قانون العمل السعودي

يتناول هذا المقال الفرق بين العقد محدد المدة وغير محدد المدة في نظام العمل السعودي، موضحًا أن العقد محدد المدة يرتبط بفترة زمنية تنتهي بانقضائها، بينم ...أظهر المزيد

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

blog image
المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة

يتناول هذا المقال المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس إدارة شركة المساهمة في السعودية، موضحًا الحالات التي يُسأل فيها أعضاء المجلس عن الأضرار الناتجة عن إسا ...أظهر المزيد

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

blog image
الفرق بين تصفية الشركة طوعًا وتصفية الشركة بقرار قضائي

يتناول هذا المقال الفرق بين تصفية الشركة طوعًا وتصفية الشركة بقرار قضائي، موضحًا أن التصفية الطوعية تتم باتفاق الشركاء أو المساهمين عند الرغبة في إنها ...أظهر المزيد

مكتب المحامي / عبدالعزيز بن ياسر العنزي

logo

شركة محاماة سعودية تأسست عام2025 م، من قبل محاميان بخبرة علمية وعملية بالشريعة والقانون، وتسعى الشركة ان تكون ضمن أفضل ممارسي المحاماة الوطنية والرائدة إن شاء الله تعالى، ويتواجد مقر المكتب الرئيسي في مدينة الرياض وهي مدينة انطلاقه

روابط سريعة

تواصل معنا

أوقات العمل

  • الاحد - الخميس

  • من ٩:٠٠ ص الى ١:٠٠ م

    من ٤:٣٠ م الى ٨:٣٠ م

  • الرياض - الملقا - طريق الامام سعود بن فيصل

©2026 جميع الحقوق محفوظة لمكتب عبدالعزيز بن ياسر العنزي للمحاماة والاستشارات.

WhatsApp